رأى الكاتب والخبير في التاريخ الحديث الدكتور بشير موسى نافع أن مرحلة الفقاعة السياسية وتمدد النفوذ التي عاشتها القوى الكردية القومية منذ احتلال العراق، تتجه نحو نهايتها.
وقال نافع في مقال له نشرته مجلة العصر الإلكترونية، إن القيادات الكردية لم تأخذ تاريخ المنطقة وتعقيداتها القومية والسياسية في الاعتبار، وتصرفت وكأن الكيان الكردي العراقي بات قوة إقليمية كبرى.وأشار الكاتب إلى أن بعض المسؤولين العراقيين يرى في التصعيد مع الأكراد قوة دافعة لتحقيق تماسك عربي وطني، وتوحيد العراقيين شيعة وسنة خلف النظام الجديد.
وإليكم نص المقال الذي نشر بعنوان "المسألة الكردية كالمسألة العراقية لا تحل بالترقيع":ثمة شواهد عديدة على أن مرحلة الفقاعة السياسية وتمدد النفوذ التي عاشتها القوى الكردية القومية منذ احتلال العراق، تتجه نحو نهايتها. في الساحة العراقية، تتجمع عناصر التأزم شيئاً فشيئاً لتصبغ العلاقة بين الحكومة الكردية المستقلة (فعلياً) وحكومة بغداد.
في تركيا، يصعد إلى قيادة الأركان جنرال، يضع المسألة الكردية في بعديها العراقي والتركي على رأس أولوياته. وبينما تعيش العلاقات التركية ـ الإيرانية واحدة من أفضل لحظاتها منذ عقود، فإن الأمريكيين أكثر اهتماماً بتقديم صورة نجاح في العراق منهم بمصير حلفائهم السابقين في شمال البلاد.
في صورتها الحالية، تعود المسألة الكردية إلى الفترة المأساوية التي عاشها الأكراد العراقيون في الشهور التالية لحرب الخليج الأولى. كان الحزبان القوميان الكرديان في الشمال، مثل القوى السياسية الشيعية في الجنوب، قد استغلا الحرب الأمريكية الطاحنة على العراق لتحقيق مكاسب سياسية وجغرافية. ولكن ما إن انتهت الحرب إلى وقف لإطلاق النار حتى تحركت وحدات الجيش العراقي لبسط سيطرة بغداد على جنوبي البلاد وشماله.
بالنظر إلى حجم التمرد العسكري، كان استخدام الجيش ضرورياً؛ ولكن الجيش ليس قوة أمنية، وكان من الطبيعي بالتالي أن تكون النتائج فادحة بكل المقاييس. تجاهلت قوى التحالف الغربية مجريات الأحداث في شمال العراق لاعتبارات تتعلق بالدور الإيراني، ولكن مشاهد القرويين الأكراد المهجرين في كل اتجاه أثارت تعاطفاً عالمياً، وأسست للجيب الكردي شبه المستقل في الشمال العراقي، الذي تقاسم السلطة والنفوذ فيه حزبا بارزاني وطالباني.
خلال سنوات التسعينات، انفجر الصراع بين الحزبين اللدودين مراراً، موقعاً آلاف الإصابات في الطرفين، وتبادلت القيادات الكردية التحالف مع طهران وبغداد وأنقره ودمشق. ولكن ما جمع مركزي السلطة في أربيل والسليمانية، كان الارتباط بواشنطن، طالما أن الموقف الأمريكي من حصار العراق لم يتغير من إدارة إلى أخرى.
كان انفصال الجيب الشمالي، ذي الأغلبية الكردية عن سلطة بغداد، أمراً واقعاً، صنعه توازن القوى وليس اتفاقاً قانونياً مع الدولة العراقية. من الناحية التاريخية، كانت المنطقة الكردية قد منحت حكماً ذاتياً في مطلع السبعينات، ولكن اتفاقية الحكم الذاتي لم تطبق في صورتها الكلية نظراً لفقدان الثقة بين الزعيم الكردي ملا مصطفى بارزاني والقيادة العراقية. وهناك شك كبير في أن بغداد قد عزمت على تطبيق الاتفاقية كلية على أية حال.
وبالفعل، فما إن توصل العراق وإيران إلى حل للمشاكل العالقة في اتفاقية الجزائر، وتراجع دعم دولة إيران الشاهنشاية للقوى الكردية، حتى انهار التمرد في شمال العراق، وعادت بغداد لتعزز سلطتها على المحافظات الشمالية؛ وأسس بالتالي لحكم ذاتي كردي من وجهة نظر بغداد، وليس من خلال تفاهم مشترك. وهذا ما جعل التسعينات حقبة غير مسبوقة ربما في تاريخ الحركة الكردية القومية. فإلى جانب الصراعات الداخلية الدموية بين الحزبين الكردين الرئيسيين، ساعدت الحرية النسبية من التدخل الخارجي في تأسيس اقتصاد محلي وهوية إدارية وسياسية للمنطقة.
عاد الاهتمام الأمريكي المباشر إلى الجيب الكردي، بمجرد أن بدأت الاستعدادات الأمريكية لغزو العراق. وقد عمل الأمريكيون جهدهم من أجل بناء تفاهم بين الحزبين الكرديين، وبين الأكراد والقوى العراقية المعارضة لحكم الرئيس صدام حسين.
ولأن شبهات أحاطت دائماً بالقوى الشيعية السياسية ومدى ارتباطها بإيران، نجحت القيادة الكردية في تقديم نفسها باعتبارها الحليف الأوثق للأمريكيين. وقد ساعد انفراط العقد العراقي بعد الاحتلال في تعزيز هذه العلاقة. قررت الإدارة الأمريكية منذ البداية البقاء في العراق طالما سمحت لها الظروف بذلك وتحت أي غطاء ممكن؛ وعندما بدا وكأن سلطة الاحتلال فقدت قدرتها على التحكم في الوضع العراقي، برزت المنطقة الكردية كاحتمال ممكن لقاعدة أمريكية عسكرية رئيسية في شمال البلاد.
ولكن حتى بمعزل عن ذلك الاحتمال، أصبح مثال الاستقرار الكردي ضرورياً لتوفير ولو الحد الأدنى من شروط المشروع العراقي. ولذا، فقد عملت واشنطن بكل الوسائل الممكنة على تحقيق تماسك كردي، يضع حداً للصراع والكراهية بين الحزبين الكرديين الرئيسيين. وفي الوقت الذي انقسم فيه سنة العراق على أنفسهم، واشتعلت الحروب الصغيرة بين الشيعة، وبدا وكأن العراق يمضي نحو حرب أهلية طائفية، عمل الأكراد على تعزيز مقدرات الجيب الشمالي وتوسيع نطاق سيطرته.
وعلى نحو ما، نجح طالباني وبارزاني في إقناع قيادات شيعية بأن الأكراد حليفهم الوحيد في مشروع السيطرة الشيعية السياسية على العراق، وفي إقناع قيادات سنية في أن المشترك السني مع الأكراد، مصدر حماية لهم من مخططات الاقتلاع والتصفية.
بالتحالف مع جماعة الحكيم، نجحت القيادات الكردية في كتابة دستور عراقي يلائم طموحاتها، من إلغاء عروبة العراق، وضع مادة خاصة بمنطقة كركوك، إلى التأسيس لتقسيم فعلي للعراق في إطار فيدرالي. وأصبح للجيب الكردي بالتالي إطار قانوني. ولفترة ليست قصيرة، لم يكن هناك من شريك عراقي عسكري لقوات الاحتلال سوى البيشمركة الكردية، سواء تلك المنضوية شكلاً في الجيش العراقي الجديد أو التابعة مباشرة للحكومة الكردية. وبالإضافة إلى مصادر التمويل المحلية والجمركية، أصبحت للمنطقة الكردية حصة كبيرة من الميزانية العراقية. وبدأت الحكومة الكردية في توقيع عقود مع شركات نفطية أجنبية لاستغلال حقوق نفطية جديدة في المنطقة.
واقعياً، لم يحكم الحزبان الكرديان منطقة الحكم الذاتي وحسب، بل وكانا الحكم غير المعلن في بغداد. وفي ظل الانهيار العراقي الداخلي، وحاجة الأمريكيين الملحة لحليف ما وسط الفوضى الأمنية والسياسية العارمة، اتسعت سيطرة البيشمركة لتطال كركوك، ومناطق عدة من محافظات صلاح الدين وديالى ونينوى، بغض النظر عن الأسس القانونية لهذه السيطرة.
ومن جهة أخرى، كانت الحكومة الكردية في أربيل تتورط في شكل مباشر أو غير مباشر في دعم حزب العمال الكردستاني التركي، وفي تأمين قواعد تدريبه وإمداده في منطقة الحدود العراقية ـ التركية. بكلمة أخرى، لم تأخذ القيادات الكردية تاريخ المنطقة وتعقيداتها القومية والسياسية في الاعتبار، وتصرفت وكأن الكيان الكردي العراقي بات قوة إقليمية كبرى.
جاء رد الفعل الأول على استعراض القوة الكردية من أنقرة، عندما اجتاحت القوات التركية المنطقة الحدودية في نهاية العام الماضي. وقد وجد الأتراك في رئيس الحكومة العراقية، المالكي، شريكاً راغباً في هدف تقليم أظافر الحكومة الكردية.
كان الأتراك قد ساهموا بشكل ملموس في تأجيل تفعيل المادة الدستورية الخاصة بكركوك، بعد أن أخضعت المحافظة لعملية استبدال سكاني واسعة؛ ولم يتردد المسؤولون الأتراك في تحميل أربيل مسؤولية الهجمات الإرهابية على الأراضي التركية. رئيس الأركان التركي الجديد، الجنرال إلكر باشبوغ، ليس قومياً علمانياً تقليدياً وحسب، بل ويرى في المسألة الكردية أكبر خطر على وحدة الجمهورية واستقرارها.
وبالرغم من أن الدولة التركية هي شأن بالغ التعقيد أصلاً، فربما ليس من المبالغة القول بأن إحجام المحكمة الدستورية عن حل حزب العدالة والتنمية الحاكم، كان نتاج صفقة مركبة طالت دور رئيس الأركان ومستقبل حكومة العدالة والتنمية وقرار التعامل مع المسألة الكردية، معاً.
أما في العراق، فقد صاحب تراجع احتمالات الحرب الأهلية، والتحسن المطرد في الوضع الأمني، وتطور علاقات الحكم العراقي بالمجال العربي، سعي طموح لتوكيد سيطرة بغداد على مجال البلاد الجغرافي ومقدراتها. وهنا، كان الاصطدام بالنزعة الكردية التوسعية حتمياً.
وقد عبر هذا الاصطدام عن نفسه في عدة صور: رفض وزارة النفط الاعتراف بعقود الاستغلال التي وقعتها الحكومة الكردية؛ اتفاق النواب العرب الشيعة والسنة معاً على إقرار قانون انتخابات محلية لا يتفق وتصور الأكراد لوضع منطقة كركوك؛ انتشار الجيش العراقي في مناطق تسيطر عليها البيشمركة خارج المنطقة الكردية؛ ومحاولة الأكراد التأثير على عقود شراء السلاح للجيش العراقي الجديد. إن استمرت أوضاع الحكومة العراقية في التحسن، فالعلاقة بين بغداد وحكومة أربيل في طرقها للتصعيد.
أن هناك مسألة كردية في العراق (كما في إيران وتركيا) هو أمر لا يمكن تجاهله. ولكن الوضع العراقي الحالي ليس مهيئاً للتعامل مع هذه المسألة، ومن ثم التوصل إلى حل لها. كانت معضلة الحركة القومية الكردية دائماً اعتقادها أن الحدود الثقافية والقومية لابد أن يولد منها حدود سياسية ودولة مستقلة؛ وهو برنامج أقرب إلى التصور الأوروبي الكلاسيكي للمسألة القومية، ولا ينسجم بالضرورة مع ظروف وتاريخ المشرق العربي ـ الإسلامي.
وفي غيبة تاريخ ما للأمة الكردية، رسمت خرائط للدولة الكردية المنشودة تكاد تلتهم نصف الشرق الأدنى. ولكن حكام العراق الجدد، الذين عملوا على، وساهموا في، بناء دولة منقسمة على ذاتها، إثنياً وطائفياً وسياسياً، هم أيضاً متورطون في حالة التشظي العراقي.
الدولة العراقية الحالية هي من حيث التكوين دولة منقسمة على ذاتها، تحكمها أقلية طائفية ـ سياسية. سوى العودة من جديد إلى الحرب بين بغداد، من جهة، وأربيل والسليمانية، من جهة أخرى، ليس أمام النظام الحالي إلا التعامل الترقيعي مع المسألة الكردية، مرة في خانقين، وأخرى في كركوك، وثالثة ربما في الموصل. عندما يقام نظام الحكم على أسس إثنية وطائفية، وعلى تصور تقسمي تحت غطاء فيدرالي، فأي منطق يمكن لحكومة المنطقة الخضراء أن تواجه به حكومة أربيل.
بعض المسؤولين العراقيين يرى في التصعيد مع الأكراد قوة دافعة لتحقيق تماسك عربي وطني، وتوحيد العراقيين شيعة وسنة خلف النظام الجديد. في ظل حنين ورغبة عراقية جارفة لإعادة بناء الجماعة الوطنية العراقية، يوجد الكثير مما قد يساعد على تبلور مثل هذا الوضع. ولكنه سيكون وضعاً قصير العمر، وغير قابل للاستمرار طويلاً.
أقصى ما يمكن أن تطمح له الحكومة العراقية هو دفع الأكراد إلى حدود التسعينات، وحشد الجيش على الحدود بين العراقيين، وهي ذات السياسة التي تبناها الرئيس السابق صدام حسين. أما ما الذي يمكن أن يقال للعراقيين بعد ذلك ليعزز من شرعية الحكم الجديد، فليس ثمة من يدري.
TİME TURK 20.09.2008



جمعة, 04/16/2010 - 23:20 , depakote, xanax and grapefruit, buy phentermine online, cialis, cheap prices on cialis,
خميس, 04/15/2010 - 05:00 homeowners insurance %-((( all slots casino uhe cheap auto insurance 29462 slots 36296
ثلاثاء, 03/23/2010 - 16:25 life insurance quotes 855272 auto insurance quote :D cheap auto insurance 8-(( cheap home insurance %-PP cheap health insurance 05249
خميس, 03/18/2010 - 19:19 cheap car insurance %) auto insurance quotes wuahei cheap health insurance 0714 home insurance =(
خميس, 03/18/2010 - 19:09 auto insurance 695 cheap health insurance 973 home insurance ljgve cheap life insurance tsbi
ثلاثاء, 03/16/2010 - 17:41 igzce4 lkwcimdjnmus, [url=http://obxeukfrynaq.com/]obxeukfrynaq[/url], [link=http://ihmxmeamkorq.com/]ihmxmeamkorq[/link], http://nhbxrqbhaywm.com/
علِّق